المُترجم الآلي أم البشرى؟ ⋆

المُترجم الآلي أم البشرى؟

الترجمة مثلها مثل غيرها من العلوم التطبيقية، التي تحتاج أولاً وأخيرًا إلى ممارسة لكي يتمكن المترجم من أن ينمِّي مهاراته اللغوية، فالترجمة في المقام الأول قبل أن تكون ترجمة للجمل والحروف هي ترجمة للمعنى، فكلما زاد فهم المترجم للمعنى من النص المصدر (النص المراد ترجمته)، أصبحت ترجمته صحيحة وخالية من الأخطاء، وكلما ركَّز المترجم على ترجمة الكلمات والجمل ضحّى بالمعنى وأصبح النص الهدف (اللغة المُترجم إليها) ضعيفًا لا يستطيع القارئ فهمه أو توصيل الغرض منه، وهذا هو الغرض الذي منه نحكم ما إذا كانت الترجمة صحيحة أم لا.

فعلى عكس ما يتصوَّر الأغلبية بأن الترجمة لا تتطلب سوى فقط شخص ملم بلغتين أو أكثر ليستطيع أن يترجم، فإن الترجمة قطرة من كل بحر، ولذلك وجدت حتمية توافر مترجم متخصص أو له باع طويل في ممارسة الترجمة في كل مجال علمي،  لهذا على المترجم أن يجد نفسه أولاً في أي مجال يريد أن يتخصص من خلال محاولة التعرض لكل أنواع النصوص أولاً حتى يختار أي المجال الشغوف به أكثر من الآخر ويتخصص به.

فلو كانت الترجمة لا تتطلب سوى شخص ملم بأكثر من لغة لما وجدنا كثيرًا من النصوص المُترجمة ضعيفة، ولما احتاج بعض المترجمين المبتدئين، أو من لم يتخصصوا بالترجمة إلى عرض نصوصهم المُترجمة على لغويين لتبدو منطقية أكثر وشبه خالية من الأخطاء.

وكما نعلم فإنَّ الترجمة صنفت من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان، والتي مارسها من أجل محو الحاجز اللغوي بين شعوب الأرض. ونقل الثقافات يحتاج إلى إنسان يكون ملمًّا بلغة شعبٍ أن يتمكن من فهم ثقافته، فالترجمة اختصرت كل ذلك وأفضل الطرق لذلك هي ترجمة الأفلام السينمائية والكتب في جميع المجالات العلمية والإنسانية، ما سوف يعرضنا لتساؤل هنا، وهو أنه يفترض ليس بالضرورة أن يكون المترجم أيضًا إنسانًا مع وجود أمثلة كثيرة الآن لا تُعد ولا تحصى عن المعاجم الآلية، وخير مثال على ذلك مُترجم جوجل الشهير: هل يستطيع مترجم جوجل ترجمة الجمل بشكل صحيح وواضح؟

 

المُترجم الآلي أم البشرى؟

المُترجم الآلي أم البشرى؟

بلا شك لا، لأنه مبرمج على ترجمة الكلمات، ومن ثم فإن ترجمة الجملة من خلاله تبدو له كمجموعة من الكلمات غير المترابطة ويصعب بعد ذلك نسخها إلى النص الهدف (المُترجَم) بالإضافة إلى أن المُترجِم الآلي لا يستطيع استيعاب سياق الجمل والكلمات، لذلك عندما يُترجم كلمة واحدة نجد الترجمة متعددة المعاني، ما يعني أن الكلمة يصبح لها عدة كلمات مرادفة في اللغة الهدف، ومن ثم ينتقي المترجم الإنسان أيًا من هذه المرادفات لتناسب سياق النص! فإحدى إيجابيات المُترجم الآلي هو أنه يُعتبر الحل السريع لمن لا يريد أن يُترجم أو من يود تعلم مرادفات كلمة يعرفها أو لا يعرفها، ولكنه ليس فعَّالاً في الترجمة.

ولكن من أكثر المعاجم الورقية الفعَّالة جدًّا المعجم البعلبكي، وينصح باستعماله عند ترجمة أي نص في مختلف المجالات، فهو شامل لجميع المفردات، وكل مفردة فيه مُترجمة إلى جميع السياقات والمجالات. ونصيحة منَّا على المترجمين الجُدد أن يترجموا بأمانة، وذلك من خلال الاستعمال والرجوع إلى المصادر الموثوقة التي هي بالتالي ستساعدنا في نقل المعنى بشكل صحيح من لغة إلى أخرى، وذلك هو المفهوم الصحيح للترجمة، نقل المعنى وليس الحروف والكلمات إلى ما يرادفها في اللغة الهدف.

وسوف نوضِّح لكم الآن من واقع خبرة وتجربة الآخرين العاملين في مجال الترجمة الآتي من خلال ترجمتهم للترجمة العلمية المتخصصة، وقد تمت ملاحظة جملة من الأخطاء التي تتكرر من المترجمين الجُدد وغير الجُدد. فمثلاً فإن الكثيرين يعمدون إلى الترجمة الحرفية المباشرة التي لا تنفع أحدًا، فلا يفهمها القارئ ولا تنقل المعنى المقصود في المقال الأصلي.

المُترجم الآلي أم البشرى؟

المُترجم الآلي أم البشرى؟

 

مثال:

النصّ       If you’ve ever struggled to imagine how life will change over the next century thanks to technology, take comfort — you’re not alone

الترجمة الحرفية: إذا كنت أبدًا ناضلت لتخيل كيف الحياة ستتغير على القرن القادم، شكرًا للتقنية – لست وحدك.

الترجمة بالمعنى: إذا حاولت جاهدًا في يوم من الأيام أن تتخيَّل كيفية تغيُّر الحياة خلال القرن القادم بفضل التقنية، فأنت لست وحدك.

أيضًا هناك أخطاء إملائية بسيطة، لكنها قد تؤثِّر على المعنى، مثل التفريق بين همزة الوصل وهمزة القطع.

هناك أيضًا بعض النصائح المهمة لتحسين الترجمة، وهي كالآتي:

الأبحاث العلمية عادةً (تشير) و(ترجح) ولا (تثبت) بشكل قاطع. كن حذرًا في ترجمتك ولا تبالغ في إسقاط النتائج على الواقع.

تضمين المصطلح الأصلي بلغته وإرفاق الترجمة بجانبه حتى يتمكن من يريد معرفة المزيد عن المصطلح الرجوع إلى مصادره الأصلية (مثلاً: متلازمة بروتيوس Proteus syndrome).

لا ينصح أبدًا بترجمة أسماء العَلَم – سواءً المجلات أو الجامعات والمعاهد أو الأشخاص، بل الاكتفاء بكتابة الاسم بالعربية كما ينطق (مثلاً: Science Magazine تكتب (مجلة ساينس)، وليس (مجلة العلم).

ترتيب العبارات بما يتناسب مع اللغة العربية (مثلاً: “I saw you” John said. تكتب «قال جون: أنا رأيتك»، وليس «لقد رأيتك» قال جون).

Share Button

عن الكاتب

شركة بيكسلز سيو – تختص بمجال كتابة المحتوى العربي وترجمته على شبكة الإنترنت. يمكنك التواصل معنا مباشرة من خلال هذا البريد: info@pixelsseo.com أو من خلال هذا الهاتف واتس اب : 00201284751116